بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبينا و حبيبنا و قدوتنا محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين

هو شاعر الملوك بلا منازع في عصره ومن فحول شعراء العرب في الجاهليه راجح العقل خصب الخيال رقيق المشاعر كان من اكثر الشعراء الذين يمكن أن يطلق عليهم لقب ( الشاعر السياسي )
لازم ملوك الحيره في العراق لاسيما النعمان أبو قابوس فوصل لديه إلى مايصبو إليه من حظوة رفيعة تمثلت في حل كثير من المشاكل القبليه والسياسيه لقومهكما في توطيد العلاقه الحميمه معه حيث كان ينادمه ويؤاكله في آنية من الفضه والذهب مستفيدا" من العطايا والهدايا التي كانت تغدق عليه0
وكذلك كان شأنه في اتصاله بملوك الغساسنه في الشام حيث عزز مكانته لديهم ونال شرف مجده الأدبي والسياسي بكل مايعني هذا الشرف من قيم ومعاني ساميه كان لها الأثر الكبير في سيرة حياته وشعره0
كان النابغه في جميع احواله صاحب الصوت المطاع بين قومه عظيم الوفاء لهم شديد الحفاظ على حلفائهم كان رجل المهابه والرأي السديد حين يخوض في سياسات القبائل
وكان حكيما في ادب السياسه والتعامل مع الملوك كما كان شاعرا فذا وحكما راجح الموقف في إدارة حلقات الشعر بين الشعراء المتنافسين في سوق عكاظ0
إذن من هو النابغة ؟؟؟
زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، أبو أمامة.
وبنو مرة بن عوف قوم النابغة أصل نسبهم يرجع إلى مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ،
من قبيلة قريش من بني كنانة ولكن عوف بن لؤي خرج من قومه ودخل في بني ذبيان الغطفانيين وانتسب إلى سعد بن ذبيان
لماذا يطلق عليه النابغة؟
النابغة لقب بهذا اللقب لأنه نبغ في الشعر اي أبدع في الشعر دفعة واحده, واختلف النقاد في تعليله وتفسيره، أما ابن قتيبة فيذكر أنه لقب بالنّابغة لقوله:
وحلّت في بني القين بن جسر- فقد نبغت لهم منا شؤون
وردّ ابن قتيبة هذا اللقب إلى قولهم: "ونبغ- بالشعر- قاله بعد ما احتنك وهلك قبل أن يهتر".
وفي رأي البغدادي، أن هذا اللقب لحقه لأنه لم ينظم الشعر حتى أصبح رجلاً.
وربّما كان اللقب مجازاً، على حدّ قول العرب: نبغت الحمامة، إذا أرسلت صوتها في الغناء، ونبغ الماء إذا غزر.
فقيل: نبغ الشاعر، والشاعر نابغة، إذا غزرت مادة شعره وكثرت.
اختلف كثير من الرواة حول [COLOR=blue]مسمى النابغة، ولكن مما تميل إليه النفس هو ما يروى أنه لم يقل الشعر إلا بعد أن تجاوز عمره الأربعين تقريباً، ولهذا يصفونه بالنبوغ، [/COLOR]
ومن ذلك النابغة الجعدي .
ومن ذلك النابغة الجعدي .
وهناك[COLOR=blue] أقوال كثيرة حول هذا المسمى ولكن ما قلته لعله يكون الأقرب.
نشأة الشاعر ؟؟
ولا يعرف شيئاً يذكر عن نشأة الشاعر قبل اتصاله[COLOR=black] بالبلاط، فيما خلا ما نقله صاحب الروائع عن المستشرق دي برسفال، من مزاحمة النّابغة لحاتم الطائيّ على ماوية، وإخفاقه في ذلك.[/COLOR]
ويذكر[COLOR=purple] ابن قتيبة أن النّابغة كان شريفاً فغضّ الشعر منه، ويرى صاحب أدباء العرب أن النّابغة من سادات قومه، ويخالف هذا الاتجاه حين يقول: نشأ النّابغة في الوسط من قومه، لا في الذروة من الشرف.[/COLOR]
[COLOR=purple]ويقول آخرون: ولا معنى لقول الرواة: أنه أحد الأشراف الذين غضّ الشعر منهم.[/COLOR]
والنابغة[COLOR=purple] من سادات قومه، لما كان للشعراء من منزلة في الجاهلية وللدور الذي لعبه في توسطه لقومه عند الغساسنة ومنعهم من حربهم، في مواقف عديدة.
أما لماذا "غضّ الشعر منه" فزعم لا يقبله النقد الحديث، فقد كان النّابغة معزّزاً عند الملوك، ومكرماً في قومه، وإنما هو حسد الحاسدين الذين لم يقووا على الارتفاع إلى منزلة الشاعر،
فراحوا يعيّرونه لتكسبه بالشعر، وربّما قصد بتلك الغضاضة هروبه من بلاط النعمان إثر حادثة "المتجردة".
[/COLOR]
شعره
ولما كان للشعر، منزلته في نفوس القوم، ومكانته في مواطن المنافرة والخصومة إذ من شأنه أن يكسب القبيلة من القوة ومنعة الجانب، ما لا تظفر به في قتال،
رأينا النّابغة الذبياني، يهتم في ظروف هذه الحرب، بأمور قومه فراح يخوض غمارها بشعره، لا بسيفه فكشف لنا بذلك عن جانب حيّ من شاعريته، وناحية رئيسة من شخصيته.
كان همّ الشاعر في تلك الرحى الدائرة، أن يرجّح كفة ذبيان، على عبس فاستهدف في شعره "السياسي": اصطناع الأحلاف لقبيلته، من أحياء العرب ومن بينها بنو أسد.
وكما مثّل النّابغة دور الشاعر السياسي، في ظروف حرب داحس والغبراء فقد مثّل دور شاعر القبيلة،
في التوسط لقومه عند الغساسنة في أكثر من موقف: كانت بعض القبائل العربية، تنتهز فرصة انشغال الغساسنة في حربهم ضد المناذرة، فتغير على أرض غسّان طمعاً في الغنيمة، ومن بين هذه القبائل، قوم الشاعر بنو ذبيان.
وكان الغساسنة بكتائبهم، يوقعون بهؤلاء المغيرين، فيأسرون رجالاً منهم وكثيراً ما وقع رجال من فزارة أقرباء ذبيان، في قبضة الغساسنة،
فكان النابغة بما له من مكانة عند أمراء الغساسنة، يتلطّف في الشفاعة لهم، ويتوسط للعفو عنهم.
بماذا اشتهر ؟
اشتهر النابغة الذبياني بأنه أحد شعراء العصر الجاهلي، وبلغ منزلة عالية جعلته بمثابة (المحكم والناقد) ، ويروي الأصمعي أنه كان يضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها.
ومما روي عن أبي عبيدة قوله: يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء: هو أوضحهم كلاماً وأقلهم سقطاً وحشواً، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع ولشعره ديباجة.
ورغم أن له مواقف مع عدد كبير من الشعراء إلا أنه لم ينتشر سوى قصة الخنساء مع حسان ( ويروي بعضهم أن النابغة الذي ردّ على حسان وليست الخنساء)
وهي القصة التي تقول أن حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ ، دخل إلى خيمة النابغة
منشداً قصيدة من أبياتها:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ***** وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
ولـدنـا بني الـعـنقـاء وابن مـحـرق***** فـأكــرم بنا خالاً وأكـرم بنا عمّا
ولـدنـا بني الـعـنقـاء وابن مـحـرق***** فـأكــرم بنا خالاً وأكـرم بنا عمّا
فقيل له: ضعفت افتخارك وأبرزته في ثمانية مواضع.
قال: وكيف؟
قيل:
قلت (لنا الجفنات) والجفنات ما دون العشر, فقللت العدد, ولو قلت (الجفان) لكان أكثر.
وقلت (الغر) والغرة البياض في الجبهة, ولو قلت (البيض) لكان أكثر اتساعاً.
وقلت (الغر) والغرة البياض في الجبهة, ولو قلت (البيض) لكان أكثر اتساعاً.
وقلت (يلمعن) واللمع شيء يأتي بعد الشيء ولو قلت (يشرقن) لكان أكثر, لأن الإشراق أدوم من اللمعان.
وقلت (بالضحى) ولو قلت (بالعشية) لكان أبلغ في المديح لأن الضيف بالليل أكثر طروقاً.
وقلت (أسيافنا) والأسياق دون العشر, ولو قلت (سيوفنا) كان أكثر
وقلت (يقطرن) فدللت على قلة القتل, ولو قلت (يجرين) لكان أكثر, لانصباب الدم,
وقلت (دماً) والدماء أكثر من الدم,
وفخرت بمن ولدت ولم تفتخر بمن ولدوك!
مآخذ عليه:
أخذ عليه حينما كان في يثرب أنه وقع في الإقواء ( الإقواء: اختلاف حركة الروى عما بنيت عليه القصيدة من حركة)
وذلك في أبياته:
مـن آل مـيـة رائـح أو مـغـــــتـد ***** عـجـلان ذا زاد و غـير مـــزودِ
زعـم الـبـوارح أن رحـلتـنـا غـداً ***** وبذاك خـبرنـا الـغـراب الأسـودُ
فـ الأسودُ جاءت مضمومة على عكس أبيات القصيدة التي جاءت مكسورة، ولم ينتبه لهذا العيب، ولذلك عمدوا إلى استئجار جارية تغني له الأبيات ثم تمدّ الحرف الأخير حتى اتضح له العيب.
وهذا يدل على أن المرء مهما بلغ به العلم من مبلغ سيقع حتماً في الخطأ ، المهم ألا يتكبر ويدّعي الفهم ويتجاهل ملاحظات الآخرين.
شخصيته وأدبه :-
كان النابغه رجلا مهيبا في قومه ذا عفة وشرف يعيش عيشة الترف التي عادة ماترافق حياة الملوك والسلاطين بسبب صلته القريبة بهم
إلا أن هذه الشخصية المترفة الظاهر التي توحي بالخيلاء كانت في الباطن تنطوي على رصانة ورجاحه رأي ودراية ساعدت النابغه ليحتل المكان العالي في بني قومه
كما ساهمت في حظوته برضا الملوك من ممدوحيه من المناذره والغساسنه على السواء رغم ماناله من الحسد والوشاية التي لاحقت سيرة حياته طويلا
ولقد كان للنابغة تدخلاته المؤثره في الشؤون السياسية والقبلية إن على صعيد التحالف والإتفاقيات أو الحرب والسلم بين القبائل المتناحرة التي كانت بدورها امتدادا لمواقف ممدوحيه من الملوك من خلال السيطره والنفوذ المرتبطة بالقوتين الكبيرتين لكل من الفرس والروم أو على صعيد تلبية الحاجات المعيشية والإجتماعية التي تهم القبائل
حيث كان الناس يلجؤون إليه لحل مشاكلهم الإجتماعية والسياسية على السواء0
ولقد كان للنابغة تدخلاته المؤثره في الشؤون السياسية والقبلية إن على صعيد التحالف والإتفاقيات أو الحرب والسلم بين القبائل المتناحرة التي كانت بدورها امتدادا لمواقف ممدوحيه من الملوك من خلال السيطره والنفوذ المرتبطة بالقوتين الكبيرتين لكل من الفرس والروم أو على صعيد تلبية الحاجات المعيشية والإجتماعية التي تهم القبائل
حيث كان الناس يلجؤون إليه لحل مشاكلهم الإجتماعية والسياسية على السواء0
ولقد كان للنابغة دوره الرائد ومكانته الإجتماعية والسياسيه في محيطه كما كان لموقعه الأدبي بين الشعراء الأثر الأكبر في علو شأنه حيث حكموه في سوق عكاظ تقديرا لملكته الأدبية وحسن ذوقه وصواب حكمه وشاعريته التي تميزت برقة المشاعر وقوة العاطفة في آن معا
كما في خياله الخصب في الصور والتشابيه والاستعراضات الجمالية لهذا الخيال على أن هذه المزايا لم تسلم من بعض الشوائب خاصه ماأخذ عليه في ( الإقواء ) الذي تنبه إليه في وقت لاحق عندما كان شعره يغنى ويستمع إليه حيث تراجع وصحح الخطأ0
كما في خياله الخصب في الصور والتشابيه والاستعراضات الجمالية لهذا الخيال على أن هذه المزايا لم تسلم من بعض الشوائب خاصه ماأخذ عليه في ( الإقواء ) الذي تنبه إليه في وقت لاحق عندما كان شعره يغنى ويستمع إليه حيث تراجع وصحح الخطأ0
لقد كان النابغة الذبياني محط إجماع شعراء عصره وقبلة أنظار سياسييه وملوكه كما كان محل اهتمام النقاد والدارسين لحياته وشعره على مر العصور كابن قتيبه والأصبهاني وابن رشيق وسواهم من كبار المصنفين

